الشيخ حسن المصطفوي

132

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتأنيث الفاكهة باعتبار الثمرة ، وللفرق بينها وبين الفاكه . * ( وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ) * - 83 / 31 من غير أن يتوجّهوا إلى سيّئات أعمالهم وغمزهم وإهانتهم ، فكأنّهم منزّهون مبرّؤون من الأعمال والمعاصي المخالفة وعن كونهم مجرمين . * ( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه ُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ) * - 56 / 65 أي تتفكَّهون . والتفكَّه تفعّل ، ويدلّ على قبول اثر التفعيل ، وقلنا إنّ الفكاهة والتفكيه أعمّ من تحقّقه في كلام أو عمل أو موضوع أو خلق . والمراد هنا التفكَّه بالقول ، أي انّهم يظهرون الفكاهة بالقول ويقولون متفكَّها : إنّا لمغرمون بل نحن محرومون . ولا يعترفون بذنوبهم وبأنّ هذا العذاب في زراعتهم أخذ غيبىّ وجزاء إلهىّ . وهذا معنى قولهم - إنّ التفعّل يدلّ على التكلَّف والتصنّع . وأصل ظلتم : ظللتم ، أي دخلتم في الظلّ كظلّ الليل ، فيشبه قوله تعالى : * ( وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ) * . ثمّ إنّ الفكاهة أعمّ من المادّىّ الدنيوىّ ومن الروحانّىّ الاخروىّ ، كما في : * ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) * ، * ( فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ) * - 36 / 57 . * ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ فَواكِه ُ ) * - 37 / 42 ولمّا كان افكه عبارة عن الطيب الطبيعي . والفاكهة ما يكون طيّبا في الثمار : فيكون المراد من الفاكه في الجنّة هو الطيّب حالا وعيشا وفكرا . ومن الفاكهة فيها هي الرزق الطيّب والغذاء الموافق . وأمّا حقيقة الفكاهة أو الفاكهة الاخرويّة : فلا بدّ من كونها من سنخ عالم الآخرة ، وخصوصيّاتها خارجة عن البحث والفهم لنا .